المقدمة





في عصر الثورات الحديثة أو ما يسمى بالربيع العربي استخدمت الحركات المطالبة بالديمقراطية والحركات الشبابية في الوطن العربي شبكة الإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع للدعوة إلى التظاهر والتجمع وللتواصل مع العالم الخارجي وخاصة مع وسائل الإعلام الغربية، وهذا ما قد أدى ببعض الأنظمة العربية إلى تشديد تدابيرها للحد من الحريات عبر الشبكة المعلوماتية وإلى ملاحقة ومحاسبة الناشطين في هذه الشبكة، فاستخدمت الأنظمة العربية لذلك وسائل عديدة للوصول لهؤلاء الناشطين، فقد ظهرت الكثير من التقارير العربية والأجنبية تتحدث عن أن الحكومات العربية تراقب المستخدمين بالعديد من الطرق كانت أحدها التعاون مع مزودي خدمة الإنترنت أو التعاون مع شركات أجنبية متخصصة في مجال التجسس والرقابة الإلكترونية وشراء أدوات وأجهزة لتتبع الناشطين ومراقبتهم .

وفي تقرير لمنظمة مرصاد البحرين Bahrain Watch يتكلم عن استهداف النظام البحريني للناشطين السياسيين الذين يقومون بإخفاء هويتهم الحقيقية في الإنترنت لتفادي الاعتقال والتعذيب بسبب انتقادهم للحكومة، حيث تقوم مخابرات النظام البحريني بمحاولة كشف هوية هؤلاء الناشطين من خلال إرسال روابط خبيثة من حسابات على الشبكات الاجتماعية تنتحل أسماء شخصيات معروفة في المعارضة أو شخصيات قد تبدو موثوقة لدى الناشطين، وهذه الروابط الخبيثة وبمجرد النقر عليها من قبل الناشطين، يجري تنبيه الجهة المعنية عبر البريد الإلكتروني بعنوان الإنترنت IP Address الخاص بالشخص الذي نقر على الرابط، تقوم فيما بعد الجهة المعنية بالطلب إلى مزود خدمة الإنترنت ISP بالكشف عن مكان صاحب عنوان IP Address هذا ومن ثم مداهمة مكان وجوده لاعتقاله!

ومن أجل حماية نشطاء الإنترنت والمدونين من المحاولات الحثيثة التي تقوم بها الحكومات والأنظمة القمعية لكشف هوياتهم وملاحقتهم، قام العديد من المتخصصين بنشر التوعية وبتوفير أدوات ووسائل قادرة على حماية هوية مستخدمي الإنترنت من المراقبة والتجسس والتتبع الذي يقوم به مزودي خدمة الإنترنت والحكومات.

وهذا الدليل يحتوي على شرح مستفيض لبعض من هذه الوسائل والأدوات التي تقوم بحماية هوية المستخدمين والناشطين في الإنترنت وفي الشبكات الاجتماعية من خلال توفير اتصال آمن ومجهول للمستخدمين، مع بعض النصائح والخطوات المهمة لاستخدامها.


التالي القائمة