Posted by & filed under Corruption, IISS.


الاتفاق السري

منظمة بحرين ووتش و صحيفة الجارديان تنشر اتفاقا سريا، يتضمن بيانات مالية توضح أن حكومة البحرين قامت بتمويل وبشكل سري المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية  بما يقارب 30 مليون جنيه استرليني منذ 2010 , أي ما يعادل 6 مليون جنيه استرليني في السنة ,المبلغ الفعلي قد يكون أكثر مما ذكرنا بكثير.

تصل قيمة التمويل من حكومة البحرين إلى ما يقارب 30 % من الدخل السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجي منذ ٢٠١٠ و قد يكون أكثر من ذلك. وقّع اتفاقية التفاهم  رئيس المعهد الدولي جون كيبمان و وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة و فيه ينص الاتفاق  بين الطرفين على “اتخاذ جميع الخطوات اللازمة” للإلتزام  بالسرية حول المبلغ الضخم من التمويل.

إقرأ التفاصيل 

 

 

تلقي هذه المبالغ الضخمة القادمة من حكومة واحدة فقط عدة تساؤلات بخصوص استقلالية المعهد الدولي والذي هو مسجل تحت قائمة الأعمال الخيرية في المملكة المتحدة. صنّف المعهد كثاني أفضل معهد في العالم للدفاع والأمن الداخلي من قبل جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية. ويعتبر حوار المنامة مؤتمر سنوي رفيع المستوى ويتم تمويله من قبل حكومة البحرين وهي أكبر ممول للمعهد بشكل سنوي تصل نسبته إلى أكثر من ٢٠ % من المجموع الكلي لدخل المعهد. و سيكون  بوريس جونسون المتحدث الرئيسي لحوار المنامة هذا العام.

بالإضافة إلى تمويل حوار المنامة، يظهر أن التمويل يستخدم أيضاً لعمليات فرع مكتب المعهد في البحرين بما في ذلك أماكن العمل وتكاليف الموظفين. على الرغم من إعلان المعهد لدخله في مكاتبه في كل من الهند وسنغافورة  و لندن، تفتقد البيانات المالية في الكشف عن التمويل والصرف في مكتب البحرين.

جون كيبمان هو الرئيس التنفيذي  للمعهد منذ ما يقارب 23 سنة والذي بفضله صنع حوار المنامة والذي زاد من اعتماده على التمويل من حكومات خارجية، لكن تدور الأسئلة حول التدقيق وعدم وجود المستندات المالية العامة التى  تظهر أن راتبه قد ازداد تدريجيا ليصل إلى ٦٠٠ الف جنيه استرليني،  والذي وفقاً لمقال في صحيفة نيويورك تايمز يضعه بين الأعلى دخلاً بين  رؤساء الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة.

تدلّل المعلومات أيضا على العلاقة بين المعهد وحكومة البحرين التي تدفع الأموال مقابل مصداقية المعهد العريق الذي يقيم حوار المنامة في البحرين. والذي يعطي حكومة البحرين منصة حصرية للجذب والتعامل مع السياسيين و رجال الأعمال المؤثرين في العالم.

” أي منظمة يجب ان تكون  قلقة بشأن تلقي تبرعات  بمثل هذا الحجم الكبير من متبرع واحد، ويجب  أن تكون أكثر قلقا عندما يكون المانح هو حكومة استبدادية مع هذا السجل المروع لحقوق الإنسان” قال  الباحث في بحرين ووتش  فهد دسمك. “إن الحكومة البحرينية مستعدة لتزويد المعهد وحوارات المنامة بأموال طائلة لأنها تسمح للحكومة بتصوير نفسها على أنها حديثة، ليبرالية و ملائمة للأعمال التجارية، في تناقض مع أدلّة التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق السياسية التي هي موثقة  من قبل المنظمات ذات المصداقية  وهي لا تعد ولا تحصى. على الرغم من أن المعهد سوف يدعي أنه حافظ على استقلاليته، فإن الوقائع تشير إلى خلاف ذلك”.

ما يقرب من ٣٠٪ من الوفد البحريني في حوار المنامة ٢٠١٥ كانو  أعضاء من العائلة المالكة الخليفية . وكان هناك عدد من الحالات الموثقة من المندوبين الدوليين والذين  تم حرمانهم من تأشيرات الدخول للحضور أو أحيانا يتم  ترحيلهم قسرا بعد وصوله الى البلاد، لأسباب سياسية واضحة.

في السنة الماضية تم منع الصحفي الشهير الحائز على جائزة البوليتزر والكاتب في صحيفة النيويورك تايم نيكولاس كريستوف من دخول البلاد وحضور المؤتمر،  بالإضافة إلى ترحيل خمسة يمنيين من المدعوين للمؤتمر اثنين تم نقلهم بواسطة شرطة البحرين من فندق الريتز كارلتون بينما الثالث تم طرده من ورشة عمل من قبل موظفي المعهد و اقتياده لمطار البحرين للترحيل والتي يبدو انها اوامر من قبل حكومتي البحرين و اليمن . وضمن مشروع “منع الدخول” قام مرصاد البحرين بتوثيق أكثر من 250 حالة لصحفيين و مراقبين مستقلين تم منعهم من دخول البحرين منذ عام ٢٠١١.

خلفية تاريخية

حوار المنامة الثامن والذي كان من المفترض أن يكون في تاريخ ٨ ديسمبر ٢٠١١ الا ان تم تأجيله بسبب الاضطرابات السياسية في البحرين والتي ابتدأت في تاريخ 14 فبراير في نفس السنة . عاد المؤتمر في ديسمبر ٢٠١٢ لمواصلة أعماله بمشاركة من وزير خارجية المملكة المتحدة في ذلك الوقت وليام هيغ مع بعض القادة السياسيين من دول أخرى حول العالم. وأكد بيان صادر عن وكالة أنباء البحرين الرسمية  قبل انعقاد الحدث ان حوار المنامة “يؤكد مكانة البحرين على خريطة المنتديات والمؤتمرات العالمية”.    

وفي الحدث نفسه , ناقش ولي عهد البحرين الاحتجاجات القائمة في البحرين وقال انها قسّمت البحرين ودعا الى حوار يشمل جميع الأطراف. وشكر السعودية و الامارات لارسالهم قوتهم العسكرية الى البحرين للمساعدة في قمع الاحتجاجات . وفي جلسة أخرى ,أعلن وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أن البحرين قد بدأت مرحلة جديدة من الإصلاح وأن “المصالحة تتطلب جهودا من جميع الأطراف”.وفي جلسة أخرى، أشاد نائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل سعود بالتدخل العسكري السعودي في البحرين. وشارك في الندوة أيضا الرئيس السابق للشرطة البحرينية والأمين العام الحالي لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني. و لاحقا، تم عقد لقاء خاص مع الملك حمد.

ما كان ينقص  جلسات حوار المنامة في عام ٢٠١٢ فصاعداً هي الأصوات التي لا تمثل الحكومة البحرينية، ولم يتم  مناقشة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي تم توثيقها من قبل العديد من المنظمات الدولية . وقد ذكرت  بعض المنشورات الصادرة عن المعهد الأزمة السياسية في البحرين، بينما لا يتم مناقشة الأزمة البحرينية في حوار المنامة والذي يتضمن شخصيات سياسية رفيعة المستوى.

Comments are closed.