Posted by & filed under AmanTech, Press Releases, Spy Watch.


أدانت منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية شركة غاما للمراقبة و التجسس البريطانية-الألمانية الأصل، و ذلك لفشلها في الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان و بمعايير إجراءات التقصي اللازمة بعد تحقيق استمر لمدة عامين في مبيعات الشركة لتقنيات التجسس لحكومة البحرين.

 

فقد أعلنت جهة الاتصال الوطنية بالمملكة المتحدة التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية اليوم الخميس أنه ينبغي على شركة غاما الدولية أن تجري تغييرات في ممارساتها التجارية لضمان احترام حقوق الإنسان لأولئك المتضررين من تقنيات المراقبة و التجسس التي تبيعها الشركة.

 

ويأتي القرار استجابة لشكوى رفعتها كل من منظمة الخصوصية الدولية و المركز الأوروبي لحقوق الإنسان و مراسلون بلا حدود و مركز البحرين لحقوق الإنسان و منظمة مرصاد البحرين، و قد كانت الشكوى متعلقة بعدم التزام شركة غاما بمعايير حقوق الإنسان في ممارساتها التجارية وفقاً لدليل منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية للشركات المتعددة الجنسية.

 

و زعمت الشكوى بأن شركة غاما باعت برنامج التجسس فين فيشر السيء الصيت إلى حكومة البحرين مع بداية عام ٢٠٠٩، و قد استخدمته حكومة البحرين فيما بعد لانتهاك حقوق ثلاثة مواطنين و نشطاء لحقوق الإنسان من البحرين و هم كلٌ من آلاء الشهابي و حسين عبد الله و شهاب هاشم.

 

إن قرار اليوم يُعتبر المرة الأولى التي تدين فيها منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية مبيعات شركة تقنيات التجسس و المراقبة لإخلالها بمبادئ المنظمة الإرشادية لحقوق الإنسان و هو أحد أكثر قرارتها حسماً من بين تلك التي صدرت في السابق. فقد شددت جهة الاتصال الوطنية بعبارات واضحة على أن شركة غاما الدولية لا تمتلك أي سياسات لحقوق الإنسان و لا إجراءات التقصي اللازمة التي تحمي من إساءة استخدام منتجاتها. و تُعتبر منتجات الشركة واحدة من أكثر ادوات التجسس اختراقاً و فاعلية من بين المنتجات المتوفرة في السوق المخفي لتقنيات المراقبة و التجسس. إن خوادم الإدارة و التحكم لمنتج شركة غاما الرئيسي المسمى بفين فيشر قد تم تحديدها من قبل منظمة مختبر المواطن في ٣٦ دولة من بينها البحرين و أثيوبيا و تركمنستان بالإضافة لبريطانيا و ألمانيا.

 

و ينهي القرار إجراءات الشكوى المرفوعة لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية و التي استمرت لأكثر من عامين خاضتها شركة جاما و هي كارهةُ لها مترددةٌ في المشاركة بالإجراءات الرسمية و عازفةٌ عن الانخراط بإيجابية في مفاوضات الوساطة في سبتمبر ٢٠١٣، موظفة جهودها للمماطلة و المناورة بأساليب رُفضت في نهاية المطاف من قبل جهة الاتصال الوطنية. كما أن شركة غاما ما فتئت تنكر بيعها منتجاتها التجسسية لحكومة البحرين بالرغم من توافر الأدلة الدامغة في المجال العام مما حدا بمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية لتوجيه انتقادتها للشركة بذلك الشأن.

 

وجدت جهة الاتصال الوطنية أن مستوى تجاوب شركة غاما مع إجراءاتها كان غير مُرضياً لا سيما في ضوء خطورة القضايا المطروحة بالإضافة لفشل غاما في الامتثال بالتزاماتها لمبادئ حقوق الإنسان من خلال عدم التعاون و عدم الاخذ بالإصلاحات تعتبر مشروعة و معقولة.

 

وعلى الرغم من الأدلة الكثيرة التي تدعم مزاعم المدّعين، فشلت جهة الاتصال الوطنية في الحسم بشكل قاطع مسألة تزويد غاما لجكومة البحرين بأدوات المراقبة و التجسس، و بالتالي امتنعت عن إدانة شركة غاما لفشلها في اتخاذ خطوات كافية لتجنب و منع العواقب السلبية لمنتجاتها على حقوق الإنسان أو معالجتها إن حدثت. لذا فإننا نعبر عن خيبة أملنا بأن جهة الاتصال الوطنية ببريطانيا لم تظهر قدرتها على اتخاذ خطوات أكثر فاعلية خلال إجرائها للتحقيق و التي نعتقد أنها لو اتخذت لحسمت القضية بسرعة بتأكيد تلك المبيعات بكل يسر و سهولة.

 

لقد اوصت جهة الاتصال الوطنية شركة غاما الدولية و مجموعة غاما الأوسع باتباع الأدلة الدولية و أخذ مشورة الحكومة البريطانية فيما يتعلق بتصدير منتجاتها لأي مكان و تحت أية ظروف. كما دعت جهة الاتصال الوطنية شركة غاما لتحسين إجراءات الشفافية و اتساق معاملاتها و تعاونها مع إجراءات الإصلاح الرسمية المستخدمة من قبل ضحايا سوء الاستخدام لمنتجاتها.

 

وقال أريك كنغ نائب مدير منظمة الخصوصية الدولية: “أن حكم اليوم هو لحظة فاصلة في تبيان أن شركات المراقبة و التجسس مثل غاما لا يمكنها أن تتهرب من التزاماتها لحقوق الإنسان. هذا القرار يؤكد أن تزويد أدوات المراقبة المتطورة للأنظمة الأكثر قمعية في العالم ليس سلوكاً تجارياً غير مسؤولٍ فحسب، بل إنه يخالف الالتزامات التجارية لمبادئ حقوق الإنسان و في نهاية المطاف فإن قيام الشركات بمثل هذه المعاملات التجارية يُحمّلها المسوؤلية عن الكيفية التي يتم بها استخدام منتجاتها من قبل هذه الأنظمة.

 

من خلال فشلها في امتلاك و وضع أي سياسات لحقوق الإنسان و إجراءات التقصي اللازمة، ومن خلال التردد في الانخراط بحسن نية في اجراءات الشكوى لدى منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية، أثبتت شركة غاما بانها مثال للشركات الغير مسؤولة و الغير مبالية لعواقب أنشطتها على حقوق الإنسان.

 

وقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية اليوم بأن غاما و الشركات التي على شاكلتها لا يمكنها أن تتمتع بالحصانة و هي تمارس تجارتها. إن على قطاع تقنيات المراقبة، و هو القطاع الذي يجني أمواله من خلال تزويد الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان بأدواته لقمع الشعوب، أن يحسن من ممارساته و أن يتوقف عن العمل في الخفاء.

 

و في هذا الصدد قالت منظمة مرصاد البحرين: “بأنه لا يمكن الاستهانة بالقوة المدمرة لهذا النوع من تقنيات المراقبة و التجسس عندما يكون بأيدي حكومات غير خاضعة للمساءلة. نحن الآن على يقينٍ بأن هناك نشطاء و صحفيين و محامين في البحرين قد استهدفوا بهذه الأدوات التجسسية كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى و التي تم التعرف عليها من الأدلة التي جُمعت بعد الانتهاء من هذه القضية بالذات. نأمل أيضاً بأن هذا القرار الصادر من منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية سيدفع الحكومات لتنظيم مثل هذه التقنيات بشكل أفضل في المستقبل” .

Comments are closed.