Posted by & filed under AmanTech, Press Releases, Spy Watch.


24 يونيو 2013

إحراز تقدم في شكوى منظمات حقوق الإنسان لدى منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية (OECD) ضد شركة تجسس بريطانية

أعلنت جهة الاتصال الوطني بالمملكة المتحدة (NCP) التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي و التمنية قبول الشكوى المقدمة ضد غاما الدولية (Gamma International)،و هي شركة برطانية متهمة ببيع برامج تجسس و مراقبة على الحكومات، و بهذا سيتم تحريك ملف الشكوى و النظر فيه.

قرار جهة الاتصال الوطني بالمملكة المتحدة سيكون له دور فاعل و مؤثر في الحملة الجارية على شركات المراقبة كي تتحمل مسئولياتها كاملةً عن منتجاتها التي بإمكانها إعانة الحكومات على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. في شهر فبراير/شباط الماضي قامت منظمة الخصوصية الدولية (Privacy International) و بالتعاون مع المنظمة الأوربية للحقوق الدستورية و حقوق الانسان (ECCHR) و مركز البحرين لحقوق الإنسان (BHRC) و مرصاد البحرين (Bahrain Watch) مع منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، بتقديم شكاوٍ رسمية لدى كل من المملكة المتحدة ضد شركة غاما الدولية، و لدى ألمانيا ضد شركة تروفيكور الألمانية (Trovicor)، بدعوى أن كلتا الشركتين قد خرقتا ما يقارب اثني عشرة توصيةٍ من ارشادات منظمة التعاون الاقتصادي و التمنية المتعلقة بحقوق الإنسان.

وذكر البيان الصادر اليوم عن جهة الاتصال الوطني بالمملكة المتحدة:

  • أن شركة غاما قد أخذت بفكرة نشر وثيقة للحقوق المدنية، لكن لم يتضح إلى الآن إن كانت الشركة فعلاً قادرة على تطبيق سياسة تلك الوثيقة بنجاح
  • ترى شركة غاما بأن اتباع سياسة أوسع في حظر البيع لأي دولة تواجه انتقادات في ملفها لحقوق الانسان لن يكون عملياً
  • عقبت شركة غاما أيضاً بقولها أنه لن يكون عملياً إنشاء نظام مراقبة يمكن إيقافه عن بعد من جانب الشركة بشكل منفرد عند تنامي القلق حول ملف حقوق الإنسان في بلد ما، حيث لن يقوم أي زبون بشراء نظام بهذا الشكل

و على الرغم من ذلك لا تزال شركة غاما تدّعي أنها “لن تقوم بتسليم المنتج  المشار إليه في الشكوى في الحالات التي يُحتمل أن يُستخدم المنتج فيها لغرض قمع الحقوق المدنية”. و مع ذلك و بعد النظر في الشكاوى ضد الشركة فإن جهة الاتصال الوطنية مصممةٌ على المضيّ قدماً في القضية.

وقال رئيس قسم الأبحاث اريك كينغ: “نحن سعداء بأن جهة الاتصال الوطنية أدركت ما كنا نقوله نحن لمدة. هناك أدلة تشير إلى أن برنامج فينفيشر قد تم استخدامه لاستهداف النشطاء، ولهذا نحن نريد من شركة غاما أن تتخذ موقفاً لمعالجة عواقب منتجاتها التي استخدمت في البحرين و ربما في دول أخرى. و مع اتخاذ الخطوات التالية الأنسب خلال اجراءات منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية، فنحن نأمل من الشركات التي على شاكلة غاما أن تبدأ بتقييم سياساتها المتعلقة بمن يشتري منتجاتها. إننا نشعر بالقلق من أن انتشار هذه التقنيات دون تقييم سليم في دول تقمع الحرية و الديموقراطية سيساهم في استمرار خنق الاصوات المطالبة بالديمقراطية”.

وذكر كريستيان مهر، المدير التنفيذي لفرع منظمة مراسلون بلا حدود بألمانيا: “إن قبول الشكوى يمثل خطوة هامة إلى الأمام لحماية الصحفيين في جميع أنحاء العالم من المراقبة المتطفلة من خلال برمجيات التجسس المتقدمة. إن جهة الاتصال الوطنية بألمانيا ملزومة الآن لاتخاذ خطوات عملية و يجب أن تتجنب أي محاولة لتأخير الاجراءات. نحن نتطلع للدخول في الوساطة”.

و في تصريح للدكتورة ميريام ساجي، نائبة مدير الشئون القانونية بالمنظمة الأوربية للحقوق الدستورية و حقوق الانسان قالت:”نحن نرحب كثيراً بقرار جهة الاتصال الوطنية بالمملكة المتحدة الذي يعد خطوة أولى نحو مساءلة و محاسبة شركات تقنيات المراقبة. هذا أيضاً يمثل سابقة يُحتذى بها لجهة الاتصال الوطنية بألمانيا في التعامل مع قضية مماثلة لم يتم قبولها حتى الآن “.

فيما ذكرت القائمة بأعمال رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان مريم الخواجة: “بصفتنا منظمات لحقوق الإنسان نحن دوماًنشير إلى أن غياب المحاسبة هو أحد الأسباب الرئيسية في استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. وهذا يشمل عدم مسائلة الشركات التي تساعد في انتهاكات حقوق الإنسان بدولٍ كالبحرين. تحميل هذه الشركات مسؤولية بيع البرمجيات إلى حكومات منتهكة لحقوق الإنسان سيكون خطوة كبيرة للأمام  نحو تطبيق المحاسبة ليس فقط في البحرين، بل على الصعيد الدولي أيضاً”.

وقالت الدكتورة آلاء الشهابي، من منظمة مرصاد البحرين: “لا ينبغي أن تكون العلاقات مع الدول القمعية كالبحرين علاقات اعتيادية و “الأمور ماشية” كما يقال. هذه القضية هي الأولى من نوعها، و مبنية على أدلةٍ دامغة قدمتها جهات الشكوى،و بالتالي فإنها سوف تثير عدداًمن المسائل الهامة و الجوهرية، ليس فقط حول العملية التجارية نفسها، ولكن حول طبيعة التجارة و التي يمكن أن تصل إلى حد التواطؤ عندما يتم استخدامها مباشرة ضد النشطاء المؤيدين للديمقراطية و الذين يناضلون من أجل المساواة في الحقوق. و في رد شركة غاما على الشكوى، تعترف بوضوح أن الربح يأتي قبل أي اعتبار لحقوق الإنسان، وهذا هو نهج خاطئ في التجارة الأوروبية مع الأنظمة الاستبدادية”.

هذا و مع نظر جهة الاتصال الوطنية بالمملكة المتحدة في الشكوى، فإنه سيتم الطلب من مقدمي الشكوى و شركة غاما  الانخراط في جلسات وساطة للتوصل إلى تسوية. وإذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، فإن جهة الاتصال الوطنية ستقوم بإجراء فحص مستقل في الشكوى و إصدار بيانٍ نهائي بشأن ما إذا كان هناك انتهاكٌ للارشادات.

وفي ظل استجابة جهة الاتصال الوطنية بالمملكة المتحدة، فإن مقدمي الشكوى لا يزالون ينتظرون قراراً من جهة الاتصال الوطنية بألمانيا بشأن الشكوى المرفوعة ضد شركة تروفيكور.

خلفية عن الموضوع

“غاما” شركة مقرها المملكة المتحدة لبيع برمجيات تجسس و مراقبة معروفة باسم “فينفيشر” وهو نظام يقوم بشكل سري بتثبيت برنامج تجسس على جهاز الكمبيوتر أو الهاتف للشخص المستهدف. ويقوم برنامج فينفيشر و بدون علم الشخص المستهدف بتقصي موقعه الجغرافي و تسجيل كل الحروف التي تُكتب كما يستطيع أيضاً أن يقوم بتشغيل آلة التصوير و المايكرفون للجهاز المستهدف عن بعد إضافةً إلى مراقبة البريد الإلكتروني و الرسائل النصية المباشرة و الصوتية. ولحد كتابة هذا التقرير فقد تم اكتشاف  برنامج فينفيشر في 35 دولة على الأقل. و يتم استخدام هذه التقنيات ضد نشطاء حقوق الانسان و الصحفيين و النشطاء السياسيين من أجل اعتقالهم وتعريضهم للاستجواب و التعذيب.

تعتبر إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية معياراً دوليا لترويج أسس المسؤولية الاجتماعية للشركات. و إذا تم تثبيت التهم الموجهة للشركات فهذا غالباً يؤدي بالحكم على هذه الشركات بخرق  إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية للشركات المتعددة الجنسية و التي هي عبارة عن توصيات من الحكومات موجهة للشركات المتعددة الجنسية لتضع المبادئ و المعايير للسلوك التجاري المسؤول.

الشكوى المقدمة لمنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية منفصلة عن الشكوى المقدمة  من قبل منظمة الخصوصية الدولية بخصوص رفض إدارة الجمارك البريطانيه نشر المعلومات التي تتعلق بالتصدير الغير قانوني على الأرجح لبرنامج “فينفيشر”. وتقوم منظمة الخصوصية الدولية بالبحث في التحقيق الذي قامت به إدارة الجمارك البريطانيه بصفتها الجهة الرسمية المعنية بفرض قوانين التصدير على شركة غاما. ولحد الآن فقد قامت إدارة الجمارك البريطانيه برفض طلب المنظمة بحجة أنها ليست مُلزَمة بإشعار الضحايا أو العامة بأية تفاصيل تتعلق بالتحقيق في ممارسات التصدير لشركة غاما.

Comments are closed.