تكنولوجيا التعرّف\التمييز على الوجه

تركيب 2000 كاميرا مراقبة جديدة

نظام أميركي-أوسترالي للتعرّف على الوجه قد يتمّ استخدامه في الحملات الأمنية البحرينية

أظهر تحقيق ل"بحرين واتش" أن شركتي "بلكو" و"آي أومنيبريزنت" على الأرجح ستؤمّنان لوزارة الداخلية في البحرين بنظام تعرّف على الوجه يمكن استخدامه للتعرّف على المتظاهرين والمشاغبين في الجموع، وقد أكّد المدير التنفيذي ل"آي أومنيبريزنت" في تقرير لجريدة سيدني مورنينغ هيرالد ، مشاركة مؤسسته. ولحكومة البحرين سجلّ في استغلال أدوات المراقبة لاستهداف ناشطي حقوق الإنسان، والمحامين وأعضاء المعارضة السياسية.

الخلفية

في 20 نيسان 2016، نقلت "غالف دايلي نيوز" أن الشركة البحرينية LSS Technologies قد أمّنت لوزارة الداخلية البحرينية 2000 كاميرا بالإضافة إلى برنامج مراقبة وتحليلات، لمسح وتفحّص وجوه "أفراد ذوو أهمية" في الجموع.

وبحسب الجريدة، فقد تمّ تركيب الكاميرات في "مناطق كالبُداية والمنامة" كما حول "بنى تحتية ومباني أساسية".

وقد نقلت ال"غالف دايلي نيوز" أن بِلكو، شركة المراقبة الأميركية، قد زوّدت الوزارة بالكاميرات.

وتأخذ الشركة من فريسنو، كاليفورنيا مقرّاً لها، بينما تملكها بالأصل الشركة الفرنسية الأم، شنايدر الكتريك.

وفقاً لتحقيقاتنا حول الموضوع، يبدو أن برنامج التعرف على الوجه المستخدم في الكاميرات، مزوّد من شركة أوسترالية في سيدني، وهي "آي أومنيبريزنت".

LSS Technologies

يتمّ تعريف شركة LSS Technologies WLL ( رقم تسجيل في البحرينCR#51132-1 ) ك"عضو في مجموعة شركات الشيخ أحمد بن عبدالله الخليفة"، ومساهمها الأساسي AMJ Projects WLL.

تدّعي الشركة عملها "حالياً في تنفيذ أحد أكبر العقود الأمنية لقطاع الأمن العام في البحرين".

pelco logo شغّلت بِلكو أوّل نظام تعرّف على الوجوه في مطار أميركي. وبالإمكان استعمال هذه الكاميرات للتعرّف على معارضين\ات في البحرين والقبض عليهم\ن.

بِلكو

بِلكو هي الشركة المزوِّدة بكاميرات المراقبة لأنظمة التعرف على الوجوه. بعد ضربات 9\11 في الولايات االمتحدة الأميركية، شغّلت كاميرات بِلكو أوّل نشر لنظام التعرف على الوجوه في مطار أميركي.

تمّ تركيب النظام في حواجز التفتيش في مطار فريسنو. وفي تقرير نشرته مؤسسة أوميغا للأبحاث سنة 1998، تمّ الحديث عن دور كاميرات بِلكو في مظاهرات ساحة تيانانمِن في الصين عام 1989.

"لقد تمّ استخدام كاميرات بِلكو المصنّعة في أميركا لتسجيل المظاهرات بالتفصيل. وقد بُثّت الصور مراراً وتكراراً على التلفزيون الصيني، مقدّمةً هدية للمخابرات، ممّا أدّى إلى التعرّف على ما يقارب كل المتظاهرين ."

"آي أومنيبريزينت"

نشر مقال جريدة "غالف دايلي نيوز" الذي يتكلّم عن كاميرات التعرّف على الوجوه الألفين التي تمّ تركيبها في البحرين، الصورة التالية مع هذا التعليق: "يتمّ عرض ميزة مسح الحشود في الكاميرات، البارحة".

Gulf Daily News picture of the facial recognition software (الصورة: صورة ال"غالف دايلي نيوز" لبرنامج التعرف على الوجوه)

وقد وجدنا فيديو للتعريف على المنتج على اليوتيوب، يحتوي على إطار (كادر) مماثل لذلك الذي نشرته "غالف دايلي نيوز". يظهر الفيديو على القناة الرسمية ل آي أومنيبريزينت" ، شركة أوسترالية تبيع برنامج التعرف على الوجه وغيره من البرامج التحليلية.

(الفيديو: المظاهرة التي وجدناها على قناة آي أومنيبريزينت على يوتيوب، والتي تُظهر برنامج الشركة للتعرف على الوجوه)

تعمل آي أومنيبريزينت وبِلكو مع بعضهما منذ تموز 2009 ، لتسليم رزمة كاملة من تكنولوجيا التعرف على الوجوه، لزبائنها.

dr. kanga وقد أكّد مؤسّس "آي أومنيبريزينت"، الدكتور رستم كانغا، وجود مشاريع للشركة مع وزارة الداخلية البحرينية بقيمة "عدة ملايين من الدولارات" على مشاريع تعنى بتكنولوجيا مراقبة متطورة للسجون، ومراكز الشرطة وعلى طول الجسر مع السعودية.

الدليل الذي قدمه الفيديو أصبح جزءاً مهماً من عملية إدانة الأضخاص المتّهمين بالمشاركة في المظاهرات السلمية في البحرين. ويبدو أن فرق الشرطة لديها مصور متفرّغ، في إطار الردعلى المظاهرات أو القيام باعتقالات.

وقد اطّلعت "بحرين واتش" على وثائق المحكمة في قضية ثلاث أشخاص تمّت إدانتهم نتيجة لمشاركتهم بمظاهرات يبدو أنها سلمية. الدليل الرئيسي في القضية هو فيديو، مسجّل من قبل مصور تابع للشرطة. يظهر الفيديو مشاركين في مظاهرة يحملون بوسترات وأعلام، ويتفرّقون حين تصل الشرطة إلى المكان. وتلاحق الشرطة المتظاهرين عبر زقاقين، وتعتقل منهم ثلاثة.

Video recorded by police and used in prosecution

بعد أربعة أشهر من المظاهرات، في 14 اكتوبر\تشرين الاول 2015، حكم قاض على كل من المتهمين الثلاث في الفيديو بالسجن لثلاثة أشهر. وقد أدين المتهمون لمشاركتهم بتجمّع غير قانوني لأكثر من خمسة أشخاص بهدف القيام بجريمة أو بنيّة تقويض الأمن العام. اطّلعت "بحرين واتش" على ملفّات القضية، بالإضافة إلى الفيديو، ولم تكتشف أي دليل ظاهر لأي شكل من أعمال العنف أو أي تحريض على العنف.

في هذه الحالة، استطاعت الشرطة الحصول على الإدانة بسبب وجود الشرطة في مكان المظاهرة، وقد قبضت على المتهمين مباشرة. بالرغم من ذلك، فقد كان بإمكان كاميرات المراقبة المزوّدة بتقنية التعرّف على الوجه، تمكين رجال الشرطة من مراقبة المتظاهرين بسهولة والتعرّف على المشاركين بفعالة، على امتداد بقعة جغرافية أكبر بكثير.

لدى حكومة البحرين سجلّ حافل باستهداف الناشطين\ات، أعضاء المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك عبر الاعتقالات التعسّفية والمضايقات.

اساءة استعمال المراقبة لدى الحكومة

لدى حكومة البحرين سجلّ حافل باستهداف الناشطين\ات، أعضاء المعارضة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك عبر الاعتقالات التعسّفية والمضايقات.

وتقوم السلطات بمداهمات للبيوت بشكل منتظم، ومن العادي أن يتمّ اعتقال العشرات كل أسبوع أو يختفون قسرياً وبشكل عشوائي . لذا فمن المقلق استثمار الحكومة البحرينية في قدرات تخوّلها التحديد الدقيق لأماكن أفراد قد يكونون مختبئين لأسباب سياسية أو لمطالبتهم بحقهم في حرية التعبير.

لحكومة البحرين سجلّ حافل من سوءء استخدام تكنولوجيا المراقبة لاستهداف الناشطين\ات. من سنة 2010 حتى 2012، استعملت الحكومة برنامج تجسس من "فينفيشر FinFisher GmbH" للتجسّس على مجموعات من المجتمع المدني البحريني والمعارضة السياسية. وقد تكون الحكومة متورطة أيضاً في محاولة ابتزاز المحامي محمد التاجر بتهديده بنشر فيديو سري له يمارس الجنس مع زوجته. وكان التاجر قد تلقّى قرصاً مدمجاً يحتوي على التهديد بالاضافة إلى الفيديو. وهو وضع القرص في حاسوبه، فأظهرت السجلاّت التي تم تسريبها منFinFisher GmbH أنه قد تمّ إختراق حاسوبه ببرنامج التجسس من فينفيشر في نفس اليوم.

منذ 2012 حتى اليوم، أرسلت مجموعة –تعرّقت عليها "بحرين واتش" ك"فرقة وزارة الداخلية للجريمة الرقمية"- تهديدات ووصلات خبيثة لحسابات (حاملة لأسماء مستعارة) على السوشل ميديا يديرها ناشطون\ات، في محاولة لإسكاتهم.

أولئك الذين فتحوا هذه الوصلات تمّ سجنهم أو طردوا من وظائفهم أو عانوا من المضايقات أو حملات التفتيش المنزلية أو الضرب .

"اعتماداً على سجل الحكومة البحرينية الحافل باستهداف المعارضة والمدافعين\ات عن حقوق الانسان، نخشى أن هذا سيؤمّن نظاماً متطوراً لتصوير المعارضين\ات، حيث يمكن التعرّف على أي فرد يتكلّم ويعارض، ويتمّ اعتراضه بشكل لم نعهده من قبل." – ترافيس برمول"- باحث في "بحرين واتش".

تكنولوجيا المراقبة كمسهّل للقمع

تستطيع حكومة ما أن تستخدم تقنيات المراقبة لأهداف قانونية أو استغلالية لا شرعية.

وقد أظهرت البحرين شجلاً لستغلال تقنيات المراقبة لاستهداف المعارضة السياسية السلمية. يجب تحميل صناعة المراقبة المسؤولية لبيع منتجاتها لدول كالبحرين، والتي أظهرت استخداماً سيئاً لأدوات المراقبة، ومنعت إشراف الإعلام المستقل والمجتمع المدني .

إن تكنولوجيا التعرّف على الوجوه هي صناعة تنمو بسرعة، مع توقّعات لنموّها من 2.8 مليار دولار من المبيعات عام 2014، حتى 6 مليار دولار عام 2020. القلق سيكبر حتماً فيما تتطوّر هذه التكنولوجيا حول التقاط صور الوجوه عبر مسافات أكبر وبدقّة أكبر.